الشيخ محمد حسن المظفر

288

دلائل الصدق لنهج الحق

ومنه يعلم ما في قوله : « ولو كان على إمامته نصّ لأظهروه » . . فإنّ إظهارهم مناف لطلبهم الإمرة كما سبق [ 1 ] ، ولم يبق بعد هذا الطلب مجال لإظهار النصّ ؛ لتسرّع عمر إلى بيعة أبي بكر ، حتّى وصفها عمر بأنّها فلتة [ 2 ] . على أنّه لا يبعد أنّ كثيرا من الأنصار أظهروه وأخفاه رواة القوم ، كما يرشد إليه ما نقلناه سابقا عن الطبري وابن الأثير من أنّهما رويا أنّ الأنصار أو بعضهم قالوا : « لا نبايع إلَّا عليّا » . مع أنّ النصّ لمّا كان بمرأى من الناس ومسمع لا يحتاج إلى الإظهار ؛ لقرب عهد الغدير ونزول قوله تعالى : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ وَرَسُولُه ُ ) * [ 3 ] . . الآية ، لكنّ الناس خالفوه على عمد ، انقلابا منهم عن الدين ، وغدرا بوليّهم ومولاهم ، واقتفاء لسنّة بني إسرائيل . فقد اتّضح ممّا بيّنّا أنّ ما لفّقه الفضل تبعا للمواقف لإثبات إمكان المنازعة ، إنّما هو أمور خيالية وأوهام كاذبة صوّرها الهوى والتعصّب ، وإلَّا فالوجدان والأحاديث شاهدان بخلافه ، حتّى روى أحمد في مسنده [ 4 ] ، عن أمّ الفضل ، قالت : « أتيت النبيّ في مرضه فجعلت أبكي ، فرفع رأسه فقال : ما يبكيك ؟ ! قلت : خفنا عليك ، وما ندري ما نلقى من الناس بعدك يا رسول اللَّه !

--> [ 1 ] انظر الصفحة 267 من هذا الجزء . [ 2 ] انظر الصفحة 258 ه 1 من هذا الجزء . [ 3 ] سورة المائدة 5 : 55 . [ 4 ] ص 339 من الجزء السادس . منه قدّس سرّه . وانظر : المعجم الكبير - للطبراني - 25 / 23 ح 32 ، مجمع الزوائد 9 / 34 .